البحث
   
مصادر قاعدة المعلومات
 
اسم الكتاب: الملك خالد بن عبدالعزيز آل سعود دراسة تاريخية وحضارية
اسم المؤلف: نوال الخياط
بيانات النشر: رسالة جامعية - جامعة أم القرى - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية
سنة النشر: 2003 م
 
عودة لمؤلفات (الملك خالد بن عبدالعزيز آل سعود دراسة تاريخية وحضارية) معلومات عن المصدر
المسار



<< 195 >> ولايته للعهد: 1384 - 1395هـ / 1964 - 1975م:

إن اختيار الملك فيصل بن عبدالعزيز لأخيه خالد بن عبدالعزيز وليا للعهد ومبايعة الشعب بذلك، حدث يستحق الوقوف للدراسة فإنه في يوم الاثنين 27 / 11 / 1384هـ الموافق 29 / 3 / 1965م تم تعيين سمو الأمير خالد بن عبدالعزيز وليا للعهد الميمون الذي يرعاه الفيصل

وفيما يلي نص الوثيقة التاريخية التي أعلنت للشعب بهذه المناسبة التاريخية:

دعا حضرة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن عبدالعزيز إلى اجتماع يضم جميع أسرة آل سعود بقصر سموه بالرياض يوم الاثنين الواقع في 27 / 11 / 1384هـ الموافق 29 / 3 / 1965م، وقد استهل سمو الأمير محمد بن عبدالعزيز بكلمة قيمة أورد فيها الهدف الذي يرمي إليه من وراء هذا الاجتماع وهو النظر في أمر ولايته للعهد والبث فيه لاعتقاده بأنه ضرورة حتمية يقتضيها استمرار الحكم وإرساؤه على أسس ثابتة الأركان قوية الدعائم بعد أن تمتعت البلاد بنعمة الاستقرار وسارت بخطوط واسعة نحو التقدم والازدهار.

وقد أشاد سموه بالجهود الجبارة التي بذلها الملك فيصل المعظم في رفع شأن الإسلام وخدمة هذا البلد والسياسة الرشيدة التي ينتهجها لمصلحته، ودعا سموه إخوانه المجتمعين للالتفاف حول المليك المفدى وشد أزره ومساعدته على تنفيذ برامجه الإصلاحية الرامية للسير بالبلاد نحو قمة العزة والكرامة.

وقد أوضح سموه موقفه من ولاية العهد فقال بأنه أرسل لجلالته أخيه الملك فيصل المعظم كتابا جوابا على كتابه بأنه يؤثر الابتعاد عن المناصب << 196 >> والألقاب وأنه بفضل العمل في الميادين الأخرى التي قد تكون أكثر فائدة ونفعا وإنه جندي يعمل بكل إخلاص تحت قيادة جلالته وبوحي إرشاداته.

ثم وجه كلامه إلى إخوانه قائلا: نحن جميعا خدام لهذا الشعب النبيل الذي التف حول قادته في أحلك الظروف التي مرت بها البلاد وأدقها، فمن واجبنا أن نكرس جميع جهودنا وطاقاتنا لخدمته وخدمة الشعب لا نعني التربع على كرسي الحكم فهناك مجالات واسعة لتحقيق هذا الهدف في نظري أكثر نفعا وأجدى فائدة، وقد عاهد الله بأنه سيتعاون تعاونا صدقا مع من يختاره الملك كولي للعهد.

ومن ثم تليت الكتب المتبادلة بين الملك فيصل وأخيه سمو الأمير محمد بن عبدالعزيز، وبعد ذلك تليت رسالة الملك المعظم موجهة إلى المجتمعين تتضمن اختياره لصاحب السمو الملكي الأمير خالد بن عبدالعزيز وليا للعهد فبايعه الحاضرون فردا فردا.

وتقدم سمو الأمير خالد فألقى كلمة شكر فيها الملك المعظم على الثقة الغالية التي أولاها إياه، كما شكر إخوانه الذين بايعوه وسأل المولى سبحانه وتعالى أن يكون عند حسن ظن الجميع وثقتهم به، وتوجه إلى إخوانه على رأسهم عمه سمو الأمير عبدالله بن عبدالرحمن وشقيقه الأكبر الأمير محمد بن عبدالعزيز بنداء يطلب فيه منهم أن يعينوه على حمل الرسالة وأداء الأمانة مستمدا من الله عز وجل العون والتوفيق

وفيما يلي نص الرسالتين المتبادلتين بين الملك فيصل المعظم وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن عبدالعزيز.

** من فيصل بن عبدالعزيز ملك المملكة العربية السعودية إلى جانب الأخ الكريم محمد بن عبدالعزيز

حفظه الله.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

فإنني أرى من المصلحة اختيار ولي للعهد لأنه عنصر أساسي من عناصر استمرار الحكم ورسوخه في هذه البلاد التي بدأت تنعم بالطمأنينة والاستقرار << 197 >> وتتطلع لحياة أفضل بعد أن عصفت بها تيارات مختلفة من داخلية وخارجية، وإنني إذا أطلب من سموكم إخباري بوجهة نظركم في هذا الموضوع انتهز هذه الفرصة لأشيد بالجهود العظيمة التي بذلها سموكم ومساهمتك الفعالة في سبيل إقرار الوضع وتجنب البلاد الفتن والكوارث، وبانتظار مرئياتكم أرجو لسموكم دوام الصحة والتوفيق

فيصل

** من محمد بن عبدالعزيز إلى الأخ الملك فيصل بن عبدالعزيز

حفظه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

فقد تلقيت جواب جلالتكم رقم:56 / 2 تاريخ 22 / 9 / 1384هـ (24 / 1 / 1965م) الذي تطلبون فيه إبداء وجهة نظري في أمر ولاية العهد، والذي يرى جلالتكم أنه عنصر أساسي من عناصر استمرار الحكم ورسوخه في هذه البلاد التي بدأت تنعم بالطمأنينة والاستقرار وتتطلع لحياة أفضل بعد أن عصفت بها تيارات مختلفة وخارجية وإنني لأشكر جلالتكم من الأعماق على ما احتواه كتابكم من شعور نبيل وتقدير بالغ للجهود التي بذلتها، والمساهمة الفعالة التي أسهمت بها في سبيل إقرار الوضع واجب نحو أمتي وبلادي هذا.

وإنني إذ أشاطر جلالتكم الرأي بأنه لا بد من اختيار ولي للعهد لأن ذلك عنصر هام لاستمرار الحكم على أسس ثابتة الأركان قوية الدعائم أرجو أن يسمح لي جلالتكم أن أبين وجهة نظري فيما يتعلق بشخصي بكل صراحة، وهي أن ميادين العمل لخدمة الشعب ليست وقفا على المناصب والألقاب وهناك مجالات واسعة ومتعددة تمكن كل فرد من أفراد شعبنا العزيز من تأدية واجبه في خدمة بلاده.

وإنني وإن كنت المرشح الأول لمنصب ولاية العهد إلا أنني أفضل أن أكون بعيدا عن مظاهر الرتب والألقاب ممن يشد أزركم ويوجد في الصفوف لمواصلة العمل في ظل قيادتكم الرشيدة التي لمس الجميع آثارها في الداخل والخارج.

<< 198 >> وإذا جاز لي أن أرشح أحد لشغل منصب ولاية العهد فإنني أرى في أخي الأمير خالد بن عبدالعزيز من الصفات ما يجعله أهلا لذلك راجيا من الله أن يلهمكم التوفيق والسداد ويحفظ جلالتكم من كل سوء مولاي.

الإمضاء
محمد بن عبدالعزيز

وفيما يلي نص الرسالة السامية التي وجهها الملك فيصل بن عبدالعزيز لشعبه بمناسبة اختيار صاحب السمو الملكي الأمير خالد بن عبدالعزيز وليا للعهد وقد أذيعت في الإذاعة في نفس اليوم ونشرت بالصحف المحلية والعالمية في اليوم التالي، هذا فحواها:

بسم الله الرحمن الرحيم

(من فيصل بن عبدالعزيز، ملك المملكة العربية السعودية، إلى إخواني أبناء الشعب العربي السعودي الكريم.

تحية وبعد:

فإنني أحمد الله على نعمه وأسأله المزيد من فضله وكرمه، هذا ونظرا لأن ولاية العهد هي عنصر أساسي من عناصر استمرار الحكم ورسوخه، وبعد أن تمتعت البلاد بنعمة واستقرار وسارت في طريق التقدم والازدهار بفضل تماسكها بدينها الحنيف وشريعتها السمحاء فإنه ليسرني أن أعلن لإخواني أبناء الشعب السعودي الكريم بأنني قد اخترت أخي الأمير خالد بن عبدالعزيز وليا للعهد يحكم من بعدي بكتاب الله وسنة رسوله وكلي ثقة بأن الشعب سيكون لـه خير ناصر ومعين والله ولي التوفيق)

وبذلك أصبح الملك خالد وليا للعهد، مما أعطاه الفرصة الأكبر من العطاء لأمته وشعبه.

وفي خلال المدة التي أعقبت اختيار فيصل بن عبدالعزيز ملكا للبلاد واختيار خالد بن عبدالعزيز وليا للعهد وهي الفترة ما بين 27 / 6 / 1384هـ الموافق 2 / 11 / 1964هـ ، إلى 27 / 11 / 1384هـ الموافق 29 / 3 / 1965م، كان << 199 >> سمو الأمير خالد بن عبدالعزيز نائبا لرئيس مجلس الوزراء ومما يذكر فيشكر أنه ترأس جلسة مجلس الوزراء قبيل اختياره وليا للعهد، في أواخر شهر ذي القعدة 1384هـ / إبريل 1965م، وقرر المجلس دفع مبلغ (000'100 جنيه إسترليني) مساهمة من الحكومة في إعمار المسجد الأقصى

ومنذ توليه ولاية العهد والتي استمرت حوالي عشر سنوات كان اليد اليمنى للملك فيصل مارس خلالها أعباء الولاية تحت إشرافه واستفاد من خبرته وحنكته السياسية مع علاقات الود والمحبة والأخوة التي كان يكنها الأمير خالد للملك فيصل، والتي نوه عنها في حديثه عقب اغتيال الملك فيصل يرحمه الله فقال: (إنني عشت مع الملك فيصل ليس كأخ بل كصديق).

وكان الملك فيصل يشاطره مشاعر الود هذه من جانبه، ولذا اختاره وليا للعهد، ولما توجه الأمير خالد إلى أمريكا للعلاج ثم رجع كان الملك فيصل على رأس المستقبلين له في مطار الرياض إنها حياة الود والمحبة التي أثمرت بناء شامخا لم يتزعزع على مر السنين.

  السابق   التالى
 
راسلنا توثيـق مصادر القاعدة
 
قاعدة معلومات الملك خالد (الإصدار الأول) - الحقوق محفوظة لمؤسسة الملك خالد الخيرية - تطوير حرف لتقنية المعلومات