البحث
   
مصادر قاعدة المعلومات
 
اسم الكتاب: توثيق إسهامات الملك خالد
اسم المؤلف:  
بيانات النشر:  
سنة النشر:
 
عودة لمؤلفات (توثيق إسهامات الملك خالد الخارجية) معلومات عن المصدر
المسار

مشاهدة المادة


المركز الإسلامي الثقافي في بروكسل - بلجيكا

يعد المركز الإسلامي والثقافي في بلجيكا أحد أهم المراكز الإسلامية في غرب أوروبا على الإطلاق وأحد المنارات المتقدمة للدين الإسلامي في أوروبا.

كانت البداية، أن أنشئ المركز في مبنى صغير مستأجر في أحد أحياء بروكسل المتواضعة في عام 1936 حيث أنشئ أول مصلى فيه بالتعاون مع جميع السفارات العربية والإسلامية في بلجيكا ، في تلك الفترة ما بين الحربين العالميتين، لكي تقام فيه الصلوات الخمس والجمع والأعياد.

واستمر الحال على هذا النحو حتى كانت المفاجأة التي كان لها أثر شديد في هذه البلاد، حيث شبّ حريق في أكبر مجمع تجاري في بروكسل ، نتج عنه وفاة أكثر من 300 شخص. في هذه الأثناء كان الملك فيصل بن عبدالعزيز ، رحمه الله، يزور بلجيكا ، فتأثر للحدث فما كان منه إلا أن تبرع بمبلغ مليون دولار لضحايا الحريق، لفتة إنسانية كريمة ، أظهرت سماحة الإسلام ورحمة الإسلام، وكيف يتعامل الإسلام مع الأزمات.

ترتبّ على أثر هذه اللفتة الكريمة وهذا الموقف الإنساني البحت، انبهار شعبي في بلجيكا وعلى رأسهم ملك بلجيكا بودوان الذي أعجب بهذا التصرف، ما لم يحدث من أي ملك أو رئيس أوروبي أو غربي سوى الملك فيصل رحمه الله. فما كان منه إلا أن اقترح على الملك فيصل بأن يلبي أي طلب يخص المسلمين أو يخصه شخصيًا . لكن الملك فيصل رحمه الله فضلّ المصلحة العامة على المصلحة الشخصية: طلب مسجدًا تقام فيه الصلوات.

كان مبنى المركز متحفًا شرقيًا وجزءا من متحف الآثار الدائم لمدينة بروكسل الذي يقع في أحد أجمل مواقع العاصمة البلجيكية وعلى بعد أمتار معدودة من مقر المفوضية الأوروبية والمجلس الأوروبى . فأمر الملك بودوان في عام 1967 بإعطاء هذا المتحف للملك فيصل كهدية ليقام فيه مسجد وليصبح بعد ذلك مسجدا ومقرا للمركز الإسلامي الثقافي.

واعترفت الحكومة البلجيكية إثر هذه المبادرة عام 1968م بالدين الإسلامي كدين رسمي في البلاد، مما يعد سابقة في تاريخ تعامل الحكومات والدول الأوروبية مع الحضور الإسلامي في أوروبا. وفي العام نفسه اعتمد الملك فيصل رحمه الله ميزانية لإعادة بناء هذا المكان وتهيئته ليكون مسجدًا للمسلمين. وفي نهاية عام 1968 رخصت المملكة البلجيكية هذا المسجد كأول دار عبادة رسمي للمسلمين في بلجيكا .

ولكن لم يتم افتتاحه رسميًا ولم تسلم مفاتيحه إلا عام 1974 حين زار الملك خالد رحمه الله بروكسل وافتتح هذا المكان مسجدًا يخدم المسلمين في هذه البلاد.

على أثر افتتاح المسجد، كانت هنالك أمور أعظم تحدث، حيث اعترفت الدولة البلجيكية بالإسلام واحدا من الأديان الرئيسة في البلاد عام 1974 وطلب تدريس مادة التربية الإسلامية في جميع المدارس البلجيكية. وهذه سابقة أخرى لم تحدث في أي دولة في العالم. وصادقت الحكومة البلجيكية عام 1975م على إدخال دروس التربية الإسلامية ضمن البرامج المدرسية لأبناء الجالية مما زاد من ثقل ومسؤوليات المركز الإسلامي والثقافي في بروكسل . وتدريس مادة التربية الإسلامية في المدارس البلجيكية منذ أكثر من ثلاثين عامًا وحتى اليوم. واعتمد لهذه المادة مدرسين على نفقة الدولة البلجيكية وضعت لهم ميزانية، وبلغ هذا الاهتمام بالدين الإسلامي أنه حتى لو وجد في المدرسة طالب مسلم واحد فالدولة ملزمة بتعيين مدرس له ليتعلم التربية الإسلامية.

وفى عام 1978م، زار الملك خالد -يرحمه الله- بلجيكا بصفته خادم الحرمين الشريفين، وافتتح المكان للمرة الثانية حيث لم يعد فقط مسجدا بل أصبح المركز الإسلامي الثقافي الجديد في بلجيكا .

بدأت رابطة العالم الإسلامي بالإشراف على المركز اعتبارا من عام 1982م.

وشهدت بروكسل في نطاق تطوير نشاطات المركز افتتاح أول معهد إسلامي أوروبي عام 1983م. أصبح هذا المعهد نواة لتأهيل الأئمة والمدرسين الذين يعتنون بتدريس التربية الإسلامية في المدارس البلجيكية. قبل ذلك كان المدرسون مستقطبون من المملكة المغربية ومن سائر الدول الإسلامية. فاقترحت الحكومة البلجيكية إنشاء معهد ليكون هو المعني بتأهيل المدرسين والدعاة في هذه البلاد للحد من استيراد واستقطاب المعلمين من الخارج.

ظلَّ هذا المعهد يؤدي دوره بنشاط حتى اليوم حيث تخرج منه ما يقرب من ألف وأربعين أو ألف وخمسين مدرسا للتربية الإسلامية في المدارس البلجيكية. إضافة إلى تحضير أئمة المساجد الذين يتوزعون على مساجد بلجيكا الذي بلغ عددها الآن أكثر من 700 مسجد.

على أثر هذا المسجد الذي دعمه الملك خالد بن عبدالعزيز رحمه الله، ودوره الرائد في أوروبا حصلت أمور أعظم مما كان متوقعًا . فلم يقف الأمر في بلجيكا عند الاعتراف بالدين الحنيف، وتعيين أئمة ومدرسين للتربية الإسلامية، ثم إنشاء المعهد الإسلامي الأوروبي، بل قررت الدولة البلجيكية في السنوات الأخيرة الاعتراف بجميع المساجد الموجودة على الأراضي البلجيكية والإنفاق عليها من ميزانية الدولة.

هكذا اليوم، بلجيكا هي الدولة الوحيدة غير المسلمة التي تتحمل نفقة المساجد والأئمة والعاملين في المساجد نفقة كاملة من ميزانية الدولة.

منذ افتتاح هذا المركز على يد الملك خالد ، رحمه الله، وظلّ المركز يعمل جاهدًا على خدمة الإسلام والمسلمين، حيث يقدم الأنشطة المختلفة لأبناء الجالية المسلمة في هذه البلاد. أنشطة تعليمية ودعوية، أنشطة ثقافية واجتماعية كلها تصب في مصلحة المسلمين وأبنائهم في هذه الديار.

نشاطات المركز الإسلامي الثقافي في بروكسل :

النشاط التعليمي: من أهم أنشطة المركز التعليمية هو المعهد الإسلامي الأوروبي الذي أنشأ عام 1983 لتأهيل الأئمة ولتدريس التربية الإسلامية في بلجيكا باللغة العربية.

ومدة الدراسة فيه أربع سنوات ويمنح الطالب أو الطالبة درجة الليسانس في الدراسات الإسلامية والعربية. يدرس فيها الطالب جميع العلوم العربية والشرعية التي تؤهله وتعينه على فهم دينه فهمًا صحيحًا ثم تؤهله ليكون معلمًا ناجحًا في التربية الإسلامية أو داعية للإسلام في المسجد في بلجيكا .

مدرسة لتعليم العربية ومبادئ التربية الإسلامية للصغار. هذه المدرسة تضم أكثر من ألف وثلاث مائة تلميذ وتلميذة أعمارهم ما بين السادسة إلى الخامسة عشر. هؤلاء يدرسون العربية ومبادئها ويدرسون مبادئ تعليم الإسلام خاصة وأنهم ولدوا في هذه البلاد ولا يحسنون ولا يتقنون اللغة العربية. فكان على المركز أن يعتني بهم فأقام هذه المدرسة لتعليم أبناء المسلمين اللغة العربية ومبادئ التربية الإسلامية حتى ينشأوا تنشئة صالحة يعرفون كيف يقرأون كتاب الله وكيف يصلون ويقيمون شعائر دينهم.

مدرسة تعليم العربية للكبار ، وأنشئت لتعليم كبار السن اللغة العربية سواء كانوا مسلمين أو غير مسلمين. يوجد في المركز أكثر من سبعة عشر قاعة كلها مليئة والحمد لله بطلاب وطالبات من مختلف الجنسيات التي تعيش في بلجيكا . في هذه المدرسة أكثر من 500 طالب وطالبة من مختلف الجنسيات يأتون كل ثلاثاء وخميس يتعلمون العربية في المركز.

يوجد أيضًا مدرسة معتنق الإسلام، التي تعتني بمعتنقي الإسلام الجدد فلا يقف الأمر عند معتنق الإسلام أو معتنقة الإسلام عند حدّ الاعتناق أو النطق بالشهادتين. فواجب المركز الإسلامي الثقافي في بروكسل أن يعتني بهم ويعلمهم الدين الإسلامي الوسطي السمح البسيط بسهولة حتى لا يستمعوا إلى آخرين ويشككوهم فيما يفعلون، أو يعلمونهم أشياء خاطئة عن الإسلام. هذه المدرسة تستقبل هؤلاء يوم السبت من كل أسبوع وفيها الآن أكثر من 400 طالب وطالبة من معتنقي الإسلام والحمد لله.

كما يقيم المركز لهم لقاءات مع أسرهم ليطمئنوا على أبنائهم ويعلموا جيدًا أن المركز يهتم بهم ، وأن الإسلام يزيدهم ولا ينقصهم أي شيء من هذه الأمور .

من الملاحظ في السنوات الأخيرة أن الآباء والأمهات يأتون بأبنائهم إلى المركز حتى إن بعضهم يأتون بابنه أو بابنته لكي يعتنق الإسلام أو تعتنق الإسلام لأنها سمعت عن الإسلام ورأت في ابن جارها أو ابن صديقتها أو ابن صديقه تغييرًا في السلوك. فحثّ ابنه أو حثت ابنتها على الاعتناق، وأعانته وأعانها على الاعتناق بالإسلام. في الفترة الأخيرة هنالك عشرات الحالات من آباء وأمهات غير مسلمين يأتون بأبنائهم إلى المركز لكي يعتنقوا الإسلام.

من المدارس المهمة، مدرسة لتعليم النساء والاعتناء بهن ومحو أميّتهن. تعمل على مدار الأسبوع، تعتني بالنساء وتعلمهن مبادئ اللغة العربية ، ومن ثم تعتني بهن وتدرس لهن فقه المرأة إلى غير ذلك من الأمور التي تخص النساء . هذه المدرسة تعمل يوم الثلاثاء والأربعاء والخميس من كل أسبوع في الصباح.

أيضًا يضم المركز مدارس تحفيظ القرآن الكريم لمختلف الأعمار. فللصغار مدرسة يقوم عليها ثلاث من المحفظين الذين يتقنون القراءات ويعينون الصغار على حفظ كتاب الله وإتقان تلاوته. هذه المدرسة تعمل يوم السبت والأربعاء.

أيضًا مدرسة لتحفيظ القرآن للكبار. ويعتني بالطلبة بعض المحفظين الفضلاء الذين حفظوا كتاب الله ويتعلمون القراءات ، وتعمل أيضا يوم الاثنين والأربعاء والخميس في المساء.

أيضًا في الفترة الأخيرة نظرًا لكثرة عدد معتنقي الإسلام في هذه البلاد بفضل الله أولًا ومن ثم بفضل هذا المركز والصرح العظيم الذي كان الملك فيصل سببا فيه، وافتتحه الملك خالد رحمهما الله جميعا، أقام المركز معهدًا باللغة الفرنسية كي يعلم أبناء الجالية الإسلامية ومعتنقي الإسلام الدين الإسلامي الصحيح ويدرس لهم ما يحتاجونه في مثل هذه البلاد من علوم شرعية وعربية تخدمهم في هذه البلاد. فأنشأ في عام 2009 المعهد الإسلامي الأوروبي باللغة الفرنسية. وينتسب إليه الآن أكثر من 300 طالب وطالبة يدرسون باللغة الفرنسية ويقوم على أمرهم أساتذة متخصصون بالعلوم الشرعية ويتقنون اللغة الفرنسية .

النشاط الدعوي: هنالك كذلك أنشطة دعوية يقيمها المركز في هذه البلاد لخدمة الجالية الإسلامية في مملكة بلجيكا على سبيل المثال الصلوات الخمس التي كان المسلمون لا يجدون في البداية مكانًا يأويهم لإقامة هذه الصلوات، إلى أن افتتح هذا المركز ووجدوا المأوى والملاذ والمرجع الشرعي الذي يستطيعون من خلاله تأدية شعائر دينهم ويرجعون إليه في مشاكلهم في استفتاءاتهم.

بالإضافة إلى المحاضرات الشهرية التي يقيمها المركز الإسلامي باللغة العربية واللغة الفرنسية. هنالك أيضًا محاضرة شهرية باللغة "الهولندية" يسعى المركز جائزًا على إقامتها لخدمة أبناء المسلمين في هذه البلاد. ومن الأنشطة الدعوية يسعى المركز على استضافة العلماء الأجلاء الذين يتحدثون عن الإسلام وعن قضيته وعن ما يجب على المسلمين فعله في مثل هذه البلاد، حتى يكثر عدد المسلمين ويزدادوا في أوروبا.

هنالك أيضًا الكثير من الدورات العلمية التي يقوم بها المركز أيضًا لتعليم أبناء المسلمين وتوعيتهم وإرشادهم إلى الطريق الصحيح.

يوجد في المركز نشاط اجتماعي يخدم أبناء الجالية الإسلامية ويخدم المسلمين في هذه البلاد. يوجد أشخاص يستقبلون الحالات الخاصة ويعينونهم على حل مشاكلهم الاجتماعية. كما يشرف المركز إشرافًا كاملًا على مسألة الذبح ومشروع الحلال في هذه البلاد ولا يمنح شهادة الذبح والحلال إلا لمن يستحقها ومن يتأكد المركز أنه يذبح على الطريقة الإسلامية.

كما يتم عقد الزواج والعقود الشرعية للزواج في المركز ويقوم عليه من هو مؤهل شرعيًا ومؤهل ثقافيًا لإنشاء وإقامة هذه العقود.

يقدم المركز بعض الأنشطة التي تهم الشباب مثل الأنشطة الرياضية إضافة إلى مخيمات ومعسكرات على مدار السنة. ولهذه الأنشطة طبعًا فوائدها وانعكاساتها على أبناء الجالية الإسلامية في هذه البلاد. كما يوجد في المركز روضة للأطفال الصغار حيث يتم العناية بهم من مدرسين متخصصين وحيث يتشربون قيم ومبادئ الإسلام منذ نعومة أظافرهم.

الخاتمة: يزداد دور المركز ونشاطاته كل يوم، والفضل يعود لله عز وجل أولا، ثم الملك فيصل رحمه الله الذي كان سببًا في إقامة هذا الصرح، والملك خالد رحمه الله الذي افتتح هذا الصرح ودفع تكاليفه. فإذا كان الناس يبحثون عن صداقات جارية وعن أعمال جميلة فلن يجدوا مثل هذا العمل الذي تبعه الكثير والكثير، ولم يقتصر على إقامة مسجد ، ولو نظرنا للتبعات والأمور التي ترتّبت على هذا المسجد لشعرنا بقيمة الأمر وبقيمة العمل الذي قام به هذا الرجل عليه رحمة الله. ولهذا المسجد خاصة كان له أثر بالغ في ازدياد عدد من يعتنق الإسلام، فوفق آخر إحصاء ما بين 2 أو3 أشخاص يوميا يعتنقون الإسلام. هذا الأمر لم يحدث في أي مكان في أوروبا. هذا كله بفضل هذا المكان وهذا الصرح العظيم الذي سعى منذ إنشائه إلى ايصال رسالة إسلامية سمحة بسيطة سهلة لجميع الناس، وتعامل مع الجميع بوسطية الإسلام وبسماحة الإسلام. وكان هذا من أبرز أدوار المركز إيصال الإسلام السمح الوسط لكل من يعيش على هذه البلاد ، وإلى كل من جاءوا مقبلين على الإسلام دون أن يدعوهم أحد ودون أن يحثهم أحد.

  السابق   التالى
 
راسلنا توثيـق مصادر القاعدة
 
قاعدة معلومات الملك خالد (الإصدار الأول) - الحقوق محفوظة لمؤسسة الملك خالد الخيرية - تطوير حرف لتقنية المعلومات