البحث
   
مصادر قاعدة المعلومات
موضوعات مرتبطة
 
سياسة المملكة مع الدول العربية والإسلامية
النواحي السياسية والاقتصادية، (في ...
رحلات القاهرة ولندن وأمريكا: ...
المزيد ....
 
اسم الكتاب: الدور السعودي في الخليج
اسم المؤلف: هاشم عبده
بيانات النشر: مكتبة الملك عبدالعزيز العامة بالرياض
سنة النشر: 1414هـ
 
عودة لمؤلفات (الدور السعودي في الخليج) معلومات عن المصدر
المسار



1- دور المملكة في إنشاء المجلس:

ظهرت الحاجة إلى قيام اتحاد تكاملي بين دول الخليج يهدف إلى توحيد القرار في << 52 >> السياسة الخارجية والتعاون الاقتصادي والدفاعي بين دوله ومن ثم إبراز شخصية خليجية مستقلة على الساحة الدولية منذ إعلان الحكومة البريطانية الانسحاب من بعض دول الخليج العربية في يناير 1968م. وبدأت في ذلك الوقت توجهات عديدة تتطلع إلى المنطقة كل منها تتهيأ لملء الفراغ المحتمل حدوثه. وفي الوقت نفسه كانت هناك جهود تتبلور لقيام اتحاد بين حكام الإمارات في الساحل الخليجي من خلال اجتماع دبي في 25 فبراير 1968م. وقد أيدت المملكة العربية السعودية هذا الاتجاه حيث صدر بيان مشترك في الرياض بتاريخ 3 أبريل 1968م في ختام زيارة الشيخ أحمد بن علي آل ثاني حاكم قطر في ذلك الوقت للمملكة، وورد في هذا البيان أن الاتحاد الذي قام بين إمارات الخليج من شأنه تأمين استقرار المنطقة ونمو تقدمها وازدهارها. وقد أبدى المغفور له جلالة الملك فيصل بن عبدالعزيز استعداد حكومة المملكة العربية السعودية لزيادة التعاون الاقتصادي والفني مع دول الاتحاد بغية إسعاد شعوبها ورفاهيتها.

وخلال الفترة التالية تبلور عدد من الظروف الدولية والإقليمية دعمت فكرة قيام إطار للتعاون بين دول الخليج مجتمعة. فعلى المستوى الدولي كان هناك التنافس بين القطبين الرئيسين في النظام الدولي على النفوذ في منطقة الخليج، وقد ظهر هذا التنافس جليا بعد الغزو السوفيتي لأفغانستان وعدم تردد الاتحاد السوفيتي في الكشف عن العلاقة بين الغزو وبين التطلع إلى دور في منطقة الخليج حيث أعلن بريجينيف ما سمي (بمبدأ بريجينيف ) في ديسمبر 1979م.

وكانت مبادرة بريجينيف انعكاسا لرغبة الاتحاد السوفيتي (سابقا) في لعب دور في المنطقة بحيث لم يخف بذلك العلاقة بين غزو أفغانستان ومنطقة الخليج. هذا في الوقت الذي بدأت فيه مرحلة من الحرب الباردة الجديدة بين الاتحاد السوفيتي (سابقا) والولايات المتحدة بعد تولي الرئيس ريجان السلطة في انتخابات 1980م وانتهاجه خطا متشددا تجاه الاتحاد السوفيتي، ووضعه أمن الخليج في مقدمة أولوياته في السياسة العربية.

وعلى الصعيد الإقليمي اشتعلت الحرب العراقية الإيرانية واتضح اشتداد الحاجة إلى قيام دول الخليج بمهام أمنها القومي لمواجهة التحديات الإقليمية من ناحية والبعد عن التدخل للقوى الأجنبية وإبعاد المنطقة عن الصراع العالمي من جهة أخرى. هذا في الوقت الذي رغبت فيه الدول الخليجية الست في لعب دور مؤثر في المنطقة العربية بما يتناسب مع إمكاناتها الاقتصادية والعسكرية.

ولهذا نشطت المملكة العربية السعودية في الدعوة إلى قيام تعاون أمني للدول الخليجية ولذلك قام صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية بجولة في << 53 >> كل من الكويت ودولة الإمارات العربية المتحدة وقطر وعمان والبحرين في نوفمبر 1980م لبحث التعاون في دعم الأمن الخليجي استكمالا لنتائج مؤتمر وزراء الداخلية العرب الذي انعقد في الطائف في أغسطس 1980م والذي اتفق فيه على ضرورة تعزيز التنسيق بين أجهزة الأمن العربية.

وجدير بالذكر هنا أن المملكة كانت أكثر الدول الخليجية حماسا لتوحيد موقف دول الخليج من التحديات الماثلة أمامها. وترجع محاولات المملكة العديدة من أجل تشكيل تجمع عربي خليجي لمواجهة التحديات الإقليمية إلى عام 1971م بعد الانسحاب البريطاني من الخليج العربي. وبدأت المملكة في هذا الاتجاه بتوقيع اتفاقيات ثنائية عام 1976 خلال زيارة صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز لجميع الأقطار الخليجية، كما أكدت المملكة خلال تلك الفترة على لسان خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز (حين كان وليا للعهد آنذاك) على ضرورة منع التدخل الأجنبي في المنطقة وإخلائها من القواعد الأجنبية مؤكدا حرص الدول الخليجية على سيادتها واستقلالها.

وفي شهر أغسطس عام 1980م تقدمت المملكة من خلال القمة الإسلامية بمدينة الطائف بمشروع يقضي بإنشاء تجمع خليجي وتوحيد مصادر السلاح إلى دول الخليج حتى يصبح التدريب والاستيعاب سهلا، كما طالب المشروع بإقامة تعاون واسع النطاق بين قوات الأمن الداخلي في الدول المعنية بدلا من إنشاء حلف عسكري، واستبعاد الأحلاف العسكرية مع الدول الأجنبية، واشتراك القوات المسلحة النظامية وتأكيد سيادة كل دولة، وتسهيل المحافظة على القانون والنظام الداخلي فيها وتشجيع دول الخليج على تحقيق الاستقلال الذاتي العسكري.

وإزاء التطورات التي شهدتها المنطقة اتسع تصور المملكة لمفهوم الأمن في الخليج، وتبلور ذلك فيما قدمه سمو الأمير نايف بن عبدالعزيز من مشروع أسماه (تحقيق الأمن الجماعي في الخليج) والذي كشف عن تفاصيله أثناء زيارة سموه للكويت وباكستان في نهاية عام 1980م. وقدم هذا المشروع تصورا للتعاون المشترك لتحقيق الأمن الداخلي في دول المجلس إلى جانب التنسيق الأمني بين هذه الدول.

وقدم إلى جانب هذا المشروع مشروع كويتي وآخر عماني، أما المشروع الكويتي فقد طالب بإقامة تعاون مشترك في المجالات الاقتصادية والنفطية والصناعية والثقافية بما يؤدي في النهاية إلى إقامة اتحاد إقليمي بين دول الخليج، كما دعا المشروع العماني إلى إنشاء قوة بحرية مشتركة لحماية مضيق هرمز والدفاع عنه بوصفه شريان الحياة والحضارة لدول الخليج، وفي 4 فبراير 1981م وخلال مؤتمر الرياض بين وزراء الخارجية للدول الخليجية الست وبعد مناقشات عديدة بين الدول الخليجية استقر الرأي على مشروع << 54 >> جاء في غالبيته متوافقا مع المشروع السعودي وأقره الوزراء في ختام أعمال هذا المؤتمر على وثيقة إعلان إنشاء مجلس التعاون الخليجي. وأوضح الإعلان أن إنشاء مجلس التعاون الخليجي جاء تمشيا مع أهداف الوحدة العربية وفي نطاق ميثاق جامعة الدول العربية، واتخذ المجلس الجديد الرياض مقرا له. وفي 24 – 25 فبراير 1981م وتنفيذا لقرار وزراء الخارجية اجتمعت لجنة الخبراء بالرياض لوضع نظام متكامل لما اتفق عليه بشأن مجلس التعاون الخليجي، ومناقشة مشروع النظام الأساسي للمجلس، وبعد عدة اجتماعات تم التحضير لاجتماعات القمة الخليجية في أبو ظبي يومي 25 – 26 مايو 1981م حيث أعلن في الجلسة الافتتاحية التوقيع على النظام الأساسي لمجلس التعاون الخليجي.

وهكذا لعبت المملكة منذ وقت مبكر دورا بارزا في إيجاد صيغة للوحدة الخليجية.

على أن هناك نقطة جديرة بالاهتمام وهي أن تحقيق الأمن الخليجي من وجهة نظر قادة المجلس يتم من خلال تحقيق تعاون أوسع على المستويات المالية والاقتصادية والتجارية. ولذلك فقد خرج مؤتمر القمة الأول بوثيقتين هامتين أثرتا تأثيرا كبيرا على التطورات السياسية في المنطقة، والوثيقتان تتضمنان:

1 – حتمية التكامل الاقتصادي وذلك بوضع الأسس لإقامة المؤسسات وإنشاء الأجهزة المؤدية إلى جعل ذلك التكامل والاندماج الاجتماعي حقيقة ماثلة للعيان، وأن تشابك المصالح الاقتصادية واليومية سيجعل الخليج إطارا موحدا يمارس فيه المواطن كامل الحرية في النشاطات التجارية بصرف النظر عن الجنسية التي ينتمي إليها. ولذلك وافق المجلس الأعلى في دورته الأولى على تشكيل خمس لجان تعمل من أجل تعزيز التعاون ووضع تفاصيل مواقف مشتركة بشأن السياسة النفطية والتخطيط الاقتصادي والاجتماعي والشؤون المالية والاقتصادية والتجارية والصناعية والخدمات الاجتماعية والثقافية.

2 - مبادئ سياسة المجلس الخارجية وتشمل المبادئ التي يتمسك بها المجلس في ممارسة سياسته الخارجية حيث جاء في البيان الختامي: (بأن أمن المنطقة واستقرارها إنما هو مسؤولية شعوبها ودولها، وأن هذا المجلس إنما يعبر عن إرادة هذه الدول وحقها في الدفاع عن أمنها وصيانة استقلالها، كما أكدوا رفضهم المطلق لأي تدخل أجنبي في المنطقة مهما كان مصدره، وطالب قادة دول المجلس بضرورة إبعاد المنطقة بأكملها عن الصراعات الدولية وخاصة تواجد الأساطيل العسكرية والقواعد الأجنبية لما فيه مصلحتها ومصلحة العالم).

  السابق   التالى
 
راسلنا توثيـق مصادر القاعدة
 
قاعدة معلومات الملك خالد (الإصدار الأول) - الحقوق محفوظة لمؤسسة الملك خالد الخيرية - تطوير حرف لتقنية المعلومات