البحث
   
مصادر قاعدة المعلومات
 
اسم الكتاب: الاقتصاد السعودي في مرحلة بناء التجهيزات الأساسية
اسم المؤلف: حسين على الشرع
بيانات النشر: الرياض : الجمعية السعودية للثقافة والفنون
سنة النشر: 1405هـ /1984م
 
عودة لمؤلفات (الاقتصاد السعودي في مرحلة بناء التجهيزات الأساسية) معلومات عن المصدر
المسار



وقد تطور الاقتصاد الوطني في المملكة العربية السعودية بشكل قفزات كبيرة، تحققت في ظل الوفرة التي تعيشها البلاد نتيجة لنمو العائدات البترولية في العشر سنوات الأخيرة. وقد كان تطور هذا الاقتصاد في مصلحة إعادة تأسيس القطاعات الاقتصادية بشكل يسمح معه بالقيام بحركة نشيطة لتنمية << 46 >> الاقتصاد الوطني، بالشكل والحجم الذي واكب عملية التنمية، وقد انعكست هذه السياسة الاقتصادية على القطاعات القائدة للاقتصاد الوطني لا سيما قطاعي الزراعة والصناعة، وكذلك قطاع المواصلات والقطاعات الأخرى التي تسهم بالتحليل الأخير في إقامة الهياكل الأساسية والإطارات لمسيرة الاقتصاد في أي بلد في العالم لا سيما قطاع التعليم الذي يختص بالتربية والتعليم وتشكيل القوة الإطارية اللازمة للعمل الاجتماعي وقطاع الصحة الذي يهتم بتدعيم الصحة العامة للمواطنين، والعمل على سلامة المجتمع من الأمراض ومكافحتها وكذلك على قطاع الخدمات الأخرى، وبخاصة قطاع البناء والتشييد- الذي يعتبره معظم الدارسين لقضايا التنمية- قطاعًا أساسيا من قطاعات الاقتصاد الوطني وكذلك الحال مع قطاع المواصلات لأنهما القطاعان اللذان يدخلان في جملة قطاع الأسس وبدونهما لا يمكن إقامة البنيان الاقتصادي الشامل مع عدم تجاهل أهمية الكهرباء كقطاع أساسي وإنتاجي بنفس الوقت.

ومن الملاحظ أن الاقتصاد الوطني في المملكة العربية السعودية لا يمكن دراسته بمعزل عن قطاع << 47 >> المال، الذي يعتبر المحرك الأول لأنشطة الاقتصاد الوطني.

ومن هنا نرى التأثير المتبادل ما بين الاقتصاد ككل وقطاع المال (بضاعة- نقد - بضاعة) وبهذا يمكن فهم درجة التأثير الذي أحدثه قطاع المال في تدعيم مسيرة الاقتصاد الوطني أثر تنامي قطاع المال ولا يمكن بأي حال النظر للمال كقطاع مجرد دون مزجه وتفاعله مع القطاعات الاقتصادية الأخرى في الاقتصاد الوطني، ومن هنا ينبغي فهم العلاقة الواضحة بين استخدام المال في التنمية وعلاقة التنمية كوسيلة لتطوير الاقتصاد، عن طريق التخطيط الشامل للقطاعات وتوازنها وشموليتها داخل ماكينة هذا الاقتصاد.

وأثر القرارات الإرشادية في العملية الاقتصادية على فعالية ونشاط هذه الماكينة.

وقد اعتمد الاقتصاد الوطني السعودي في العشر السنوات الأخيرة على تسخير الإنفاق الواسع لإحداث ما يسمى بالدفعة القوية عن طريق الحقن المستمر لإحداث التفاعل بين المال كقطاع متوفر والعناصر الأخرى للاقتصاد الوطني، وبدون هذا التفاعل لا يمكن أن يحقق الاقتصاد نقلة موضوعية إلى أمام.

<< 48 >> ومن هنا جاءت عملية النمو لهذا الاقتصاد وهذا التوسع والتكامل والترابط مكلفة أو احتاجت لمبالغ طائلة لسبب بسيط وهو:

إن السياسة العامة للخطط الاقتصادية الثلاث جاءت بفلسفة عامة تقول:

إن التنمية للاقتصاد الوطني لا تكون على حساب احتياجات الجماهير الأساسية، وربما الكمالية، ومن هنا كانت مسيرة التنمية تسير مع مسيرة الرخاء الحقيقي الذي يعيشه المواطن السعودي وتحديدًا سكان المدن الكبرى وأن الأخير لم يتحمل أية نتيجة من نتائج التنمية كما حدث في معظم الدول النامية

وإن المحافظة على تيسير السبل أمامهم لم تكن محدودة لأسباب تنموية، وإن المحافظة على هذا التوازن بين الرخاء للمواطن والمجتمع دون الإضرار بمسيرة التنمية لا يمكن أن يتأتى لدولة أخرى ما لم تكن هذه الدولة كالمملكة لأسباب تتعلق:

بالسياسة العامة للاقتصاد الوطني لكونه اقتصادًا حرا ومفتوحًا.

<< 49 >> الانطلاقة التي بدأت فيها التنمية وبداية التحول والظروف والأسباب والشروط الخاصة جدا.

الإحساس بضرورة أن يشعر المواطن بالرخاء ويعيش ذلك دونما أي تأخير.

هذه الخصوصية في مسيرة العشر سنوات الأخيرة لها جوانب إيجابية مثلما لها جوانب سلبية. ولكن الإيجابية منها يمكن فهمها على أنها محاولة لاستيعاب الموارد المالية ووضعها في قنوات الإنفاق الإنمائي بنفس الوقت دون أن تكون للتنمية أي آثار تقتيرية على المواطن كشد الأحزمة على البطون مثلا. أما الجوانب السلبية فقد يخشى مثلا زيادة نسبة التضخم التي ارتفعت مع نهاية الخطة الخمسية الأولى وبداية الخطة الخمسية الثانية إلا أن السيطرة على التضخم بدأت بفعالية اعتبارًا من عام 1401هـ - 1981م كما أن من بعض الجوانب السلبية أن لا يقبل المواطن في المستقبل على المنتجات الوطنية لأسباب تتعلق بسياسة الاستيراد المفتوح والتعود على استهلاك منتجات معينة بحكم التقادم والذوق والنمط المعاشي.

<< 50 >> وقد أسفرت هذه السياسة عن نتائج إيجابية بالنسبة للمواطن في ظل ظروف وشروط التنمية أستعرضها فيما يلي:

(1) إن المواطن في المملكة أصبح متاحًا له الحصول على السكن دون أن يكلفه ذلك دفع أية مبالغ إضافية كالفوائد وما شابه ذلك. وهذا السكن من كل الجوانب يتمتع بميزات لا تتوافر في معظم الدول النامية وربما في بعض الدول الصناعية أيضًا نظرًا لاتساعه وحداثته.

(2) يستطيع المواطن في المملكة العربية السعودية المزارع أن يحصل على قرض لإقامة مزرعة إنتاجية من البنك الزراعي بدون أي فوائد ولآجال طويلة.

(3) يستطيع المواطن السعودي سواء كان فردًا أو مجموعة أن يحصل على قرض من البنك الصناعي لتغطية 60% بالمائة من التكاليف الإجمالية لإقامة مصنع أو شركة صناعية بدون فوائد ولأجل طويل نسبيا.

(4) حتى إن طالب الجامعة يحصل على راتب شهري بحدود ألف ريال وتدفع له مكافأة تخرج قدرها خمسون ألف ريال وربما قطعة أرض مع << 51 >> قرض للإسكان. وكذلك قرض للزواج أو سلفة تعادل نحو 25 ألف ريال سعودي.

(5) وكذلك العاملين في القطاع التجاري يمكنهم ذلك.

(6) والمزارعون يتلقون إعانات للتمور والقمح وتشتري الدولة منهم المحاصيل بأسعار جيدة.

وباختصار شديد فقد تميزت العشر سنوات الأخيرة من 1391- 1402 بإحداث نهضة شاملة يمكن لمسها في الإسكان والتعمير بشكل عام والمواصلات والتعليم والصحة وقطاع البنوك والقطاع التجاري وحالة الرخاء الواضحة بشكل إنفاق واسع ومقتدر في القطاعين العام والخاص.

ولا ننسى أن المملكة قد حققت نجاحات على صعيد بناء الهياكل الأساسية للاقتصاد الوطني. كل ذلك قد وفر إمكانيات مادية لإقامة شبكات الكهرباء وإنارة البلاد وإقامة الصناعة وتطوير الزراعة في حركة عمل دائبة عنوانها الكبير هو تعديل هيكل الاقتصاد الوطني وإيجاد روافد جديدة لدعم الدخل القومي وتنمية الموارد البشرية وإحلال القوى العاملة الوطنية تدريجيا محل القوى العاملة الأجنبية بشكل يتفق مع << 52 >> بناء التنمية وحاجتها بالشكل والمضمون وإقامة الكادرات البشرية المدربة في الإدارات العليا وإدارة اتخاذ القرارات والإدارات ذات الصفة الفنية وهذا يأتي عبر عمليات متواترة في التعليم والتدريب واكتساب المعارف والعلوم.

ومن هنا نستطيع أن نتوصل إلى فهم حقيقة الإنفاق الضخمة في ميزانية الدولة خلال الفترة 1390 / 1391 إلى 1401 / 1402هـ. هذه الفترة الحافلة بالقفزات بالأرقام ونسب التطور السنوية وهي تعكس ميزانيتين في ميزانية واحدة هي:

الميزانية الإنمائية المتعلقة باستثمارات الخطط الاقتصادية والإنفاق على المشاريع بشكل عام.

الميزانية الاعتيادية وهي تمثل الإنفاقات الجارية الواردة في الميزانية من رواتب وأجور وإنفاق عام... إلخ.

  السابق   التالى
 
راسلنا توثيـق مصادر القاعدة
 
قاعدة معلومات الملك خالد (الإصدار الأول) - الحقوق محفوظة لمؤسسة الملك خالد الخيرية - تطوير حرف لتقنية المعلومات