البحث
   
مصادر قاعدة المعلومات
 
اسم الكتاب: تاريخ ملوك آل سعود
اسم المؤلف: سعود بن هذلول
بيانات النشر: مؤسسة الملك خالد
سنة النشر: 1402هـ
 
عودة لمؤلفات (تاريخ ملوك آل سعود) معلومات عن المصدر
المسار



<< 369 >>

الحدث الثاني
فتنة القرامطة

القرامطة ينسبون إلى زعيمهم أبو سعيد سليمان بن الحسن الجنابي، وهو منسوب إلى جنابة إحدى بلدان إيران وهم طائفة من الباطنية، عبروا الخليج واستولوا على بلاد البحرين، والحسا، والقطيف، ومعظم السواحل الخليجية، وكان سليمان هذا طاغية زنديقا ملحدا، وثبت القرامطة أقدامهم في تلك المنطقة عام 276هـ يتوارثون حكمها حتى عام 467هـ، وفي السابع من ذي الحجة سنة 317هـ قاد ابنه أبو طاهر القرمطي رجاله ودخل بهم مكة المكرمة وكان عددهم تسعمائة رجل مسلحين وكان أبو طاهر مخمورا يمتطي فرسه يختال زهوا وغطرسة، ودخل الحرم الشريف بفرسه يحوطه جنوده يحملون أسلحتهم، ثم تقدم هذا الطاغية بفرسه، حتى وقف بجوار الكعبة ثم صفر لفرسه حتى تبولت وتروثت داخل الحرم، والمسلمون يطوفون حول الكعبة، ثم علا تهليلهم وتكبيرهم استنكارا لما فعله هذا الملحد، لكنه صاح فيهم قائلا: كفوا عن هذا الدعاء أيها الناس وإلا فالويل لكم، فصاح فيه ابن محارب، أمير مكة حينذاك قائلا: ماذا تقول أيها الملحد الزنديق، فقال هذا الزنديق: كفوا عن هذا اللغو وإلا أطاحت سيوفنا برؤوسكم، فصاح فيه العالم التقي الجليل الحافظ أبو الفضل قائلا: ويلك ثم ويلك، هل هذا كلام يقال في حرم الله، ورحاب بيته لأمير مكة، فقال بغرور وكبرياء: لا أمير اليوم غيري هنا، إني أبو طاهر صاحب الأمر والنهي على رقابكم جميعا، ثم وجه كلامه إلى رجاله قائلا: حاصروهم ولا تدعوا أحدا منهم ينجو بنفسه، فقال ابن محارب أمير مكة: أتفعل هذا ونحن عزل من السلاح وقد جئنا هنا لفريضة الصلاة، فقال القرمطي لرجاله: اقتلوهم ولا تمكنوهم من أداء الصلاة، لا صلاة بعد اليوم ثم اعتلى سطح البيت وقال:


أنــــا باللــــه وباللــــه أنــــا      يخـــلق الخـــلق وأفنيهـــم أنـــا

وحاصر رجاله البيت، وحاول بعض المحصورين الخروج لطلب النجاة والنجدة، فأعمل فيهم رجال القرمطي سيوفهم وفتكوا بآلاف الحجاج في المسجد الحرام وشعاب مكة وقيل: إن من قتلهم هذا الملحد داخل الحرم ألف وسبعمائة وقيل: ثلاثة عشر ألفا من << 370 >> الرجال والنساء والأطفال، وقد قتل بعضهم وهم متعلقون بأستار الكعبة، ثم ردم بجثثهم بئر زمزم وكان يتنقل ورجاله بخيولهم على جثث القتلى ثم استحوذ على جميع ما في الكعبة من كنوز وأموال، وحاول خلع ميزاب الكعبة فلم يقدر، ثم خلع الحجر الأسود وحمله إلى بلاده هجر قاعدة البحرين، واستمر القرمطي في غيه وإفساده ينهب في مكة ثم دعا من بقي من أهل مكة إلى مبايعة عبدالله المهدي، تماما كما فعلت هذه الفئة الضالة اليوم، وكأن التاريخ يعيد نفسه لكن يقظة الحكومة الرشيدة بقيادة الملك خالد لم تمكنهم من التمادي في التخريب والإفساد.

والمهدي الذي كان يدعو إليه هذا القرمطي الزنديق هو صاحب المهدية في إفريقية والذي انتشر مذهبه هنالك فلما بلغ المهدي المذكور ما فعله هذا القرمطي تعجب وكتب إليه يقول: ومن العجب من كتبك التي كتبتها إلينا، أنك تمنن علينا بما ارتكبت من الجرائم واقترفت من المآثم باسمنا في حرم الله وجيرانه، وبالأماكن التي لم تزل حتى الجاهلية تحرم الدماء فيها وإهانة أهلها ثم تعديت ذلك إلى أن قلعت الحجر الأسود الذي هو عين الله في أرضه، يصافح بها عباده ثم حملته إلى أرضك ورجوت أن أشكرك على ذلك فلعنك الله ثم لعنك، والسلام على من سلم المسلمون من يده ولسانه.

وقد احتفظ القرمطي بالحجر الأسود في بلده اثنين وعشرين عاما وخلال تلك المدة بقي مكان الحجر في بناء الكعبة خاليا يضع الناس أيديهم في مكانه للتبرك، وكان القرمطي قد أقام في بلده بناية ووضع الحجر الأسود فيها، ولكن لم يقبل عليها أحد ولم يهتم بها الناس على خلاف ما كان يظن من إقبال الناس عليها، فلما رأى عدم إقبال الناس عاند وأصر في عدم إعادته، حتى أعاده من جاء بعده من القرامطة وهو سنبر بن الحسن القرمطي، إذ جاء به يوم الثلاثاء يوم عيد الأضحى سنة 339هـ إلى مكة المكرمة وكان الحجر الأسود موضوعا داخل وعاء من الفضة، فلما وصل إلى الكعبة أخرجه من الوعاء ووضعه في مكانه وقال: أخذناه بمشيئة الله وأعدناه إلى مكة بمشيئة الله، وجعل عليه طوقا من الفضة وعند ذلك فرح الناس وهللوا وكبروا وحمدوا الله على ذلك.

  السابق   التالى
 
راسلنا توثيـق مصادر القاعدة
 
قاعدة معلومات الملك خالد (الإصدار الأول) - الحقوق محفوظة لمؤسسة الملك خالد الخيرية - تطوير حرف لتقنية المعلومات