البحث
   
مصادر قاعدة المعلومات
موضوعات مرتبطة
 
الجهود الدعوية للملك خالد ومنهجه في الدعوة
الملك خالد بن عبدالعزيز ...
الأسباب التي دعت الباحث ...
المزيد ....
القروض والمنح والمساعدات الخارجية
جهود الملك خالد في ...
دعم الملك سعود لأعمال ...
مساعدة الشعوب الإفريقية في ...
المزيد ....
 
اسم الكتاب: توثيق إسهامات الملك خالد
اسم المؤلف:  
بيانات النشر:  
سنة النشر:
 
عودة لمؤلفات (توثيق إسهامات الملك خالد الخارجية) معلومات عن المصدر
المسار

مشاهدة المادة


المركز الإسلامي الثقافي في لشبونة - البرتغال

نبذة تاريخية عن الإسلام في البرتغال :

لقد كانت البرتغال جزءًا من الأندلس ، حيث عرفت (بغربي الأندلس ) وما زال جنوبها يحمل هذا الاسم حتى الآن. فاحتلت ضمن بلاد الأندلس في نهاية القرن الهجري الأول، عندما توغلت الجيوش الإسلامية بقيادة طارق بن زياد ، واستوطنتها قبائل عربية وقبائل من الأمازيغ (البربر) في بداية الاستقرار الإسلامي. وفي سنة (123 هـ - 740 م) حدثت مجاعة بشمالي الأندلس فهجر المسلمون المنطقة وارتحلوا جنوبًا ، فانتهز المسيحيون هذه الفرصة وتكونت إمارة صليبية صغيرة في سنة (133 هـ - 750 م) في القسم الشمالي من البرتغال وكانت هذه النواة التي أدت إلي ظهور دولة البرتغال واتخذت من مدينة أبورتو عاصمة لها، وأخذت تتوسع على حساب المناطق الإسلامية كلما ظهر ضعف في نطاق الحدود معها.

وبعد سقوط الدولة الأموية بالأندلس انقسم غربه إلى عدة إمارات، وانتهزت إمارة ( أبورتو ) أو البرتغال ضعف هذه الإمارات فاستولت على بعض المدن المجاورة لها، مثل مدينة براغة وقلمرية ونقلوا إليها عاصمتهم، وعندما استولى المرابطون على الأندلس وضعوا حدًا لتوسع إمارة ( أبورتو ) واستقرت الحدود لمدة قرن ونصف.

وعندما خلف الموحدون المرابطين ظلت البرتغال في وضعها السابق، وضعفت الأندلس بعد الموحدين فأخدت البرتغال في التوسع مرة ثانية منتهزة ضعف الإمارات الإسلامية بالأندلس ، فغزوا قصر بني دينيس في سنة (614 هـ - 1217 م) ثم باجه وسانت مارية وشلب وغربي الأندلس في سنة (647 هـ - 1249 م) ونقلوا عاصمتهم إلى لشبونة ، وهكذا استولوا على غربي الأندلس بعد حكم إسلامي دام أكثر من خمسة قرون، واضطر المسلمون للهجرة. وفي سنة (947 هـ - 1540 م) تم طرد من بقي من المسلمين عقب زواج ملك البرتغال من أخت ملكة إسبانيا تنفيذًا لشروط الزواج فهاجروا إلى المغرب.

نشأة المركز الإسلامي الثقافي في لشبونة : جاءت البداية الحقيقية لإنشاء مسجد في لشبونة في عام 1966، عندما ذهب 10 من سكان لشبونة ، خمسة منهم مسلمون وخمسة غير مسلمين، ليقابلوا رئيس بلدية المدينة ومطالبته بالسماح للمسلمين بإنشاء مسجد للصلاة. لكن البلدية في تلك السنة رفضت. ثم وصل في عام 1968 عدد من الطلاب المسلمين من المستعمرات البرتغالية السابقة وتحديدًا الموزامبيق للدراسة في لشبونة . ولم يكن هناك مكان ليقيموا فيه الصلاة. وهكذا بدأوا في إنشاء لجنة للمطالبة بوجود مسجد.

وفي السبعينيات من القرن العشرين تحديدًا سنة 1975 ازداد عدد المهاجرين من المستعمرات السابقة الذين قدموا إلى لشبونة ليسكنوا فيها من دول مثل أنغولا والموزمبيق وغينيا بيساو وهناك عناصر مسلمة تعود جذورها إلى أصول هندية باكستانية. لذلك في عام 1977 قام رئيس البلدية آن ذاك في اجتماع للمجلس البلدي باقتراح إعطاء أرض للجالية المسلمة كي يبنوا مسجدًا عليها. وافق المجلس وأعطيت قطعة الأرض التي بني عليها المركز الإسلامي الثقافي.

وفي عام 1979 تم وضع حجر الأساس للمسجد. وبعد ست سنوات، في عام 1986، تم افتتاح المسجد والمركز الإسلامي. وللحصول على تمويل لبناء المركز قامت لجنة الأمناء بالاتصال بحكومات عدة دول إسلامية مثل المملكة العربية السعودية والكويت والإمارات وعمان وليبيا ومصر وباكستان وإيران . تجاوبت هذه الدول مع طلب اللجنة وتم جمع تبرعات منهم بالإضافة إلى تبرعات جمعت من المسلمين في البرتغال لإنهاء المرحلة الأولى من البناء. بدأ جمع التبرعات عام 1978 وجاءت الدفعة الأولى بأمر من الملك خالد بن عبدالعزيز يرحمه الله في السنة نفسها ، وثم دفعة ثانية في عام 1979.

وفي عام 1981 تم تغيير اسم الشارع الذي أقيم فيه المركز إلى "روا ديل موسكيتا" أو شارع المسجد. وحضر الحفل الأمير سلمان بن عبدالعزيز الذي جلب معه آخر دفعة تبرع بها الملك خالد يرحمه الله. كما قدم للمركز هدية قيمة وهي قطعة من كسوة الكعبة ما زالت تتوسط أحد جدران المسجد حتى يومنا هذا.

وصلت تبرعات المملكة العربية السعودية خلال هذه السنوات إلى اثني مليون ونصف المليون دولار أميركي.

الإسلام في البرتغال في الوقت الحالي: يقدر عدد المسلمين في البرتغال بحوالى 60.000 نسمة أغلبهم من المستعمرات البرتغالية السابقة ثم الجالية المغربية والجزائرية المقدرة ب 3500 نسمة ومن الهند وبنغلادش وباكستان . ويقيم أغلب المسلمين في العاصمة لشبونة ، وهناك أعداد ضئيلة تنتشر في بعض المدن البرتغالية، 80% منهم مواطنون برتغاليون. وأصبح هناك جيل ثالث من المسلمين المولودين في البرتغال . لذا يمكن القول إنه ليس لدى المسلمين مشكلة في الاندماج في المجتمع البرتغالي والغالبية العظمى من المسلمين هي جزء من النسيج السكاني لهذا البلد وهذه المدينة. يدرسون في مدارس محلية، لديهم شقق ومنازل، لديهم محلاتهم وتجارتهم حتى إن العديد من المسلمين تزوج بنساء مسيحيات برتغاليات.

نشاطات المركز المختلفة

ومن أنشطة المركز النشاط الاجتماعي الذي يتلخص بمساعدة المحتاجين من المسلمين وغير المسلمين من سكان لشبونة . فقبل عيد ميلاد السيد المسيح بأسبوع يقدم المركز وجبات يومية لمائتي محتاج. وهذا النشاط أصبح عمره خمس سنوات ويستفيد منه المئات من المعوزين سنويًا . كما يتسلمون علبة مساعدات فيها المواد الغذائية الأساسية مثل الأرز والسكر والطحين والزيت إلخ. كما يقوم المركز بجمع الملابس للمحتاجين وذلك على مدار السنة ويتم توزيعها على غير المسلمين.

ومنذ عام 2011 ينظم المركز نشاطًا يسمى "شوربا للجميع" حيث يقدم وجبة طعام كاملة في يوم معين من كل شهر للمحتاجين من مسلمين وغير مسلمين. وقدم المركز في عام 2011 ألفين ومائتي وجبة لهؤلاء.

وخلال شهر رمضان يقدم المركز وجبة إفطار مجانية لحوالي 1000 شخص يوميًا وذلك من خلال جمع تبرعات من الجالية المسلمة ومن الدول الإسلامية.

ويعتبر المسجد التابع للمركز الإسلامي الثقافي في لشبونة أهم مسجد في البرتغال بالرغم من وجود مصليات ومساجد عديدة في البلد. فما يميز هذا المسجد أنه أنشئ ليكون مسجدًا منذ وضع حجر الأساس وهو يشكل رمزًا للجالية المسلمة في البرتغال خاصة وأن المسجد مميز من حيث عمارته والنقوش الموجودة فيه ويعتبر معلمًا من معالم عاصمة البرتغال لشبونة .

ويتميز المركز الإسلامي الثقافي في لشبونة بانفتاحه على العلماء الذين يحضرون من دول إسلامية مختلفة لإلقاء محاضرات وإقامة ندوات في المركز، بعيدًا عن التجاذبات السياسية أو العقائدية السائدة في العالم الإسلامي وذلك ضمن سياسة الانفتاح وتقبل الآخر والوسطية التي ينادي لها المركز.

ويوجد في المركز مكان لغسل الميت وتحضيره للجنازة. وبعد الصلاة على الميت يتم نقله إلى المقبرة الإسلامية التابعة للمركز. وأرض المقبرة تبرعت بها الحكومة البرتغالية كمساهمة ودعم للجالية المسلمة.

كما يتم عقد القران في قاعة من قاعات المركز، حيث يتم توثيق عقد الزواج ويجتمع أقرباء العروسين وأصدقاؤهم للاحتفال بالمناسبة السعيدة. ويقدم المركز قاعة الطعام الموجودة فيه لمثل هذه المناسبات حيث تقدم وجبات حلال ، ويجري الاحتفال وفق التقاليد الإسلامية.

وشعار المركز: لا إكراه في الدين. ولا يحاول المركز نشر الدعوة بين غير المسلمين بالقوة، بل بإظهار صورة الإسلام الحقيقية لهم من خلال زياراتهم للمركز واطلاعهم على أصول الدين والتعرف على المسلمين والتحدث إليهم. وهنالك اثنين أو ثلاث حالات من الدخول في الإسلام كل شهر. ويتم متابعة المعتنقين الجدد ومساعدتهم لفهم أصول الدين وتعلم اللغة العربية واحتضانهم في المجتمع الإسلامي الذي يدور في فلك المركز الإسلامي الثقافي في لشبونة . ويوجد حالات من الدخول في الإسلام لها علاقة بزواج غير المسلم من فتاة مسلمة، فيحضر الشخص إلى المركز ويشهر إسلامه ويتم تعليمه أصول الدين.

لا يستفيد المركز من أية مساعدات مالية من الدولة البرتغالية لأنها دولة علمانية بالرغم من أن معظم سكان البرتغال من المسيحيين الكاثوليك بالإضافة إلى جالية يهودية كبيرة وحتى هؤلاء لا تقدم الدولة لهم أية مساعدة.

النشاط التعليمي: من أهم أنشطة المركز مدرسة لتعليم العربية ومبادئ التربية الإسلامية للصغار. هذه المدرسة تضم أكثر من ثلاث مائة تلميذ وتلميذة أعمارهم ما بين السادسة إلى الخامسة عشر. هؤلاء يدرسون العربية ومبادئها ويدرسون مبادئ تعليم الإسلام خاصة ، وإنهم ولدوا في البرتغال ولا يتقنون اللغة العربية. المركز يعتني بهم حتى ينشأوا تنشئة صالحة يعرفون كيف يقرأون كتاب الله وكيف يصلون ويقيمون شعائر دينهم.

مدرسة تعليم العربية للكبار أنشئت لتعليم كبار السن اللغة العربية سواء كانوا مسلمين أو غير مسلمين. يوجد في المركز عدد من القاعات كلها مليئة بطلاب وطالبات من مختلف الجنسيات التي تعيش في لشبونة وخاصة البرتغاليين منهم الذين تجذبهم الثقافة والحضارة العربية. في هذه المدرسة أكثر من 400 طالب وطالبة من مختلف الجنسيات يأتون كل خميس وسبت ليتعلموا العربية في المركز.

يوجد أيضًا مدرسة معتنق الإسلام، التي تعتني بمعتنقي الإسلام الجدد. فواجب المركز الإسلامي الثقافي في لشبونة أن يعتني بهم ويعلمهم الدين الإسلامي الوسطي السمح البسيط بسهولة حتى لا يستمعوا إلى آخرين يشككونهم فيما يفعلون أو يعلمونهم أشياء خاطئة عن الإسلام. هذه المدرسة تستقبل هؤلاء يوم السبت من كل أسبوع.

من المدارس المهمة، مدرسة لتعليم النساء. تعمل على مدار الأسبوع تعتني بالنساء وتعلمهن مبادئ اللغة العربية ومن ثم تعتني بهن وتدرس لهن فقه المرأة إلى غير ذلك من الأمور التي تخص النساء.

أيضًا يضم المركز مدرسة تحفيظ القرآن الكريم لمختلف الأعمار. فللصغار مدرسة يقوم عليها اثنان من المحفظين الذين يتقنون القراءات ويعينون الصغار على حفظ كتاب الله وإتقان تلاوته. هذه المدرسة تعمل يوم السبت والأربعاء.

أيضًا مدرسة لتحفيظ القرآن للكبار. ويعتني بالطلبة إمام المسجد الشيخ منير الذي حفظ كتاب الله ، وتعمل أيضا يوم الاثنين والخميس في المساء.

الدولة البرتغالية اليوم في تفاعل مستمر مع المسلمين ، والمركز الإسلامي الثقافي في لشبونة الذي يقيم العديد من الأنشطة التي لها علاقة بحوار الأديان. أهم هذه النشاطات حصل خلال زيارة الدالاي لاما في عام 2008 للبرتغال وتمت دعوته إلى المركز الإسلامي الثقافي. وكانت هذه المرة الأولى في حياته التي يزور فيها الدالاي لاما مسجدًا . وقد صرح الدالاي لاما أنه كان يومًا مميزًا في حياته ولن ينساه أبدًا وقد تعرف عن كثب على الإسلام والمسلمين.

والمركز يستقبل العديد من الزوار من ديانات مختلفة على مدار العام حتى إن رؤساء جمهورية البرتغال أصبحوا يزورون المركز بعد تسلمهم السلطة مما يدل على الدور المميز الذي يقوم به المركز الإسلامي الثقافي في لشبونة . والمركز يفتح أبوابه للجميع ويروج للإسلام الوسطي السمح الذي يتقبل الآخر. يستقبل المركز 9000 آلاف طالب سنويًا يقومون بزيارته والتعرف على الإسلام والمسلمين مما يساهم في تصحيح المفاهيم الخاطئة لدى البرتغاليين عن الإسلام والمسلمين.

التالى
 
راسلنا توثيـق مصادر القاعدة
 
قاعدة معلومات الملك خالد (الإصدار الأول) - الحقوق محفوظة لمؤسسة الملك خالد الخيرية - تطوير حرف لتقنية المعلومات