البحث
   
مصادر قاعدة المعلومات
 
اسم الكتاب: الملك خالد بن عبدالعزيز آل سعود دراسة تاريخية وحضارية
اسم المؤلف: نوال الخياط
بيانات النشر: رسالة جامعية - جامعة أم القرى - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية
سنة النشر: 2003 م
 
عودة لمؤلفات (الملك خالد بن عبدالعزيز آل سعود دراسة تاريخية وحضارية) معلومات عن المصدر
المسار



* رحلات القاهرة ولندن وأمريكا:

سبق أن الأمير خالد رحمه الله صحب الأمير فيصل إلى لندن لحضور المؤتمر الخاص بفلسطين عام 1358هـ / 1939م، وصحبه بعد ذلك إلى أمريكا ونحاول هنا أن نلقي بعض الظلال على ذلك.

فبالرغم من نصائح وتحذيرات الملك عبدالعزيز للحلفاء من التمادي في مساندة الصهاينة، إلا أن بريطانيا قد واصلت انقيادها لرغبات الصهيونية العالمية وتشجيع الهجرة اليهودية إلى فلسطين، وثار الشعب الفلسطيني على تصرفات الحكومة البريطانية وقوبلت ثوراته بالقمع والشدة، وهنا تحركت الدول العربية المستقلة آنذاك وهي: مصر والسعودية والعراق واليمن

فقد دعت الحكومة المصرية الحكومات العربية وعرب فلسطين إلى مؤتمر عقد في القاهرة في عام 1358هـ / 1939م، لمعالجة قضية فلسطين، فأرسلت السعودية وفدا برئاسة الأمير فيصل وعضوية الأمير خالد وفؤاد حمزة والشيخ إبراهيم السليمان، فاشترك في مباحثات المؤتمر وسافر مع بقية الوفود إلى لندن لعقد مؤتمر "المائدة المستديرة" بين الوفود العربية ومندوبي الحكومة البريطانية، ودارت مباحثات أوشكت أن تنتهي بالاتفاق لولا تدخل الرئيس روزفلت الذي طالب الإنكليز بالتريث وعدم الارتباط بشيء بسبب قرب الحرب العالمية الثانية

<< 181 >> وعدلت الوفود العربية إلى القاهرة ورأى محمد محمود باشا رئيس الوزراء المصري يومئذ أن يستبقى الوفد السعودي لديه مدة أطول للتشاور بغية الوصول إلى حل للقضية الفلسطينية، فأرسل إلى الملك عبدالعزيز البرقية الآتية: (أتشرف بأن أرفع إلى جلالتكم عظيم الإجلال والاحترام وبعد فيسرني أن أبلغ جلالتكم أن القضية الفلسطينية تجتاز الآن مرحلتها، ولي أمل وطيد أن يساعدنا الله سبحانه وتعالى في الأسبوع القادم على تذليل الصعاب التي تعترضنا حتى الآن، فنتمكن من تحقيق آمالنا وآمال الأمم العربية والإسلامية، وآمال أهل فلسطين أنفسهم، وأن وجود حضرة صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بيننا فضلا عما فيه من الفائدة الكبرى، وفي الوصول إلى الحل الذي نرجو فإن فيه مجلبة لسرورنا، وتشجيعنا على المضي فيما نرجو أن نصل إليه في القريب العاجل بفضل الله سبحانه وتعالى، فأرجو من جلالتكم أن تأذنوا لحضرة صاحب السمو الملكي في البقاء عندنا حتى نصل إلى حل نهائي للقضية الفلسطينية، ولن يطول ذلك أكثر من أسبوعين على أكبر تقدير بمشيئة الله).

فتلقى من الملك عبدالعزيز الرد الآتي: (لقد كان لبرقية رفعتكم أحسن الأثر في نفوسنا، لما اشتملت عليه من العواطف النبيلة والغيرة الإسلامية العربية في سبيل نصرة قضية العرب في فلسطين التي هي قضية الجميع، وإنا لنشكر الحكومة المصرية على ما تبذله من الجهود المتواصلة في معالجة هذه المشكلة التي سيكون من جرائها تحقيق آمال العرب والمسلمين، ولذلك فقد أمرنا الابن فيصل بالبقاء حتى تنتهي المفاوضات تنفيذا لرغبة مقامكم الرفيع وقياما بالواجب الذي نسعى له دوما ونفتديه بالنفس والنفيس، حقق الله الآمال، ونسأله التوفيق للجميع)

وقد بقي الأمير فيصل في مصر نزولا على رغبة الحكومة المصرية، وبقي الوفد المرافق له ومن بينهم الأمير خالد.

ومن الواضح أن اختيار الملك عبدالعزيز للأمير خالد بن عبدالعزيز ليكون مشاركا للفيصل، لما لمحه من أن وجود خالد مع فيصل يعطيه الخبرة << 182 >> الكافية التي تعده لما سيكون من مهام بعد رحيله، مع أخيه الفيصل الذي كانت علاقتهما أشبه بالصداقة منها بالأخوة.

والظاهر أيضا أن الملك عبدالعزيز قد لاحظ هذه الصداقة لذا لم يشأ أن يفصم عراها، بل عمل على تغذيتها فلم يفرق بينهما حتى في الرحلات الخارجية.

كما اتضح أن رئيس الوزراء المصري " محمد محمود باشا " كان حريصا على الوفد السعودي برمته، لا على الأمير فيصل بمفرده، وهذا يوحي بالدور الذي قام به الوفد، وكان من أهم رجالاته الأمير خالد رحمه الله، والذي كان يحب أن يعمل في صمت وفي الخفاء.

وفي هذا الإطار كانت الزيارة الأولى لأمريكا:

ففي عام 1362هـ / 1943م، دعا الرئيس الأمريكي الملك عبدالعزيز لزيارة أمريكا، فاختار للقيام بهذه الزيارة نيابة عنه ولديه الأمير فيصل والأمير خالد يرافقهما عدد من كبار الموظفين والحاشية

وقد التقى الأمير فيصل والوفد المرافق لـه الرئيس الأمريكي روزفلت مرتين وأهداه سيفا، وقد أقيمت على شرفه مأدبة عشاء في البيت الأبيض وانعقدت أواصر صداقة وإعجاب متبادل بين الطرفين

وكانت الحرب العالمية الثانية لم تنته بعد وكانت لندن هدفا للقنابل ولكن الأمير فيصل أصر على زيارة لندن بناء على دعوة من حكومتها

هذا كان حال تلك الزيارة والتي كان الأمير خالد مساندا لأخيه في كل خطوة مما أكسبه الحكمة والحنكة، مما أهله في ما بعد ذلك لنظرة واقعية للمجتمع الغربي، ومعرفة خصائص هذه الشعوب مما مكنه من قيادة الدولة فيما بعد على << 183 >> المنهج الذي خطه والدهم الملك عبدالعزيز وسار عليه الأمراء سعود ثم فيصل من بعد ذلك

  السابق   التالى
 
راسلنا توثيـق مصادر القاعدة
 
قاعدة معلومات الملك خالد (الإصدار الأول) - الحقوق محفوظة لمؤسسة الملك خالد الخيرية - تطوير حرف لتقنية المعلومات