البحث
   
مصادر قاعدة المعلومات
 
اسم الكتاب: الملك خالد بن عبدالعزيز آل سعود دراسة تاريخية وحضارية
اسم المؤلف: نوال الخياط
بيانات النشر: رسالة جامعية - جامعة أم القرى - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية
سنة النشر: 2003 م
 
عودة لمؤلفات (الملك خالد بن عبدالعزيز آل سعود دراسة تاريخية وحضارية) معلومات عن المصدر
المسار



<< 661 >>

الفصل الخامس

سياسته الخارجية ودوره على الساحة

الدولية لتعزيز مكانة المملكة

<< 662 >>

يقتضي السياق قبل الدخول في صلب موضوع البحث التطرق أولا إلى تحديد مفهوم (السياسة الخارجية)، ثم التنويه ثانيا وبإيجاز إلى ثوابت السياسة الخارجية للمملكة طبيعتها وأهدافها ومن ثم ملامح السياسة الخارجية في عهد الملك خالد رحمه الله.

يمكن تعريف السياسة الخارجية: بأنها تنظم نشاط الدولة في علاقاتها مع غيرها من دول

فمنذ عهد الملك عبدالعزيز وحتى الملك خالد بن عبدالعزيز تميزت المملكة العربية السعودية بأنها دولة ذات سياسة خارجية ثابتة وتسير وفق خط مرسوم لا تحيد عنه، وهذه السياسة الخارجية كما هي السياسة الداخلية مستمدة من تعاليم الدين الإسلامي الحنيف، ومتركزة على الحكمة والتعقل والهدوء والاتزان.

ونظرا لموقع المملكة الجغرافي المميز ومركزها الديني واقتصادها القوي وسياستها الحكيمة أصبحت تحتل مكانة دولية مرموقة جعلت منها مركز استقطاب إقليمي مهم، فضلا عما تتمتع به من احترام وسمعة حسنة على الصعيد الدولي، فالوضع الجغرافي له أكبر أثر في رسم خطوط السياسة الخارجية للدول، والمملكة العربية السعودية تتميز بكبر حجم مساحتها، إذ تتوسط قارات آسيا وأوروبا وأفريقيا، كما تتوسط العالمين العربي والإسلامي، وهذا الموقع أعطاها إستراتيجية خاصة بالذات في مجالي المواصلات والاتصالات بين دول وشعوب العالم، وعلاوة على ذلك فهي محاطة بأهم ثلاث ممرات بحرية دولية، وهي مضيق هرمز عند مدخل الخليج العربي، مضيق باب المندب، وقناة السويس من جهة البحر الأحمر، إن اتساع رقعتها أوجب عليها تخصيص بلايين الدولارات لتوفير مستلزمات السلامة والأمن للمواطنين، وهذا العامل قاد المملكة إلى إبرام << 663 >> العديد من الاتفاقيات مع الدول المجاورة على صعيد تخطيط حدودها وتأمين سلامة هذه الحدود

وتتميز المملكة بمركزها الديني لاحتضانها المقدسات الإسلامية في مكة المكرمة والمدينة المنورة فهي قبلة المسلمين ومهوى الأفئدة ومنبع الرسالة الإسلامية مما جعلها رائدة العالم الإسلامي، علاوة على أنها رائدة للعالم العربي

ومن الناحية الاقتصادية فهي أغنى دولة في منطقة الشرق الأوسط وأكبر دولة إنتاجا وتصديرا للبترول عصب الطاقة والصناعة في العالم، الموارد الطبيعية أيضا حين تتوفر في دولة من الدول تمكنها من اتباع سياسة الاكتفاء الذاتي وأن تحقق بالتالي قوة في ميدان السياسة الخارجية فالمملكة العربية السعودية قد سعت من أجل تطوير الدخل وتنويع مصادره على الوجه الذي يوفر لها تفادي سلبيات الاعتماد على مورد واحد وهو البترول

كذلك يعتبر النظام الداخلي للدولة له أكبر الأثر على المسلك الخارجي لها، فإذا اضطربت الأحوال في دولة ما استحال أن تكون لها سياسة خارجية ذات قوة وإيجابية وعكس ذلك صحيح وفيما يتعلق بالمملكة العربية السعودية فإن الإسلام يشكل الركيزة الأساسية لنظام الحكم فيها، إلى جانب قيادتها الحكيمة، ودورها التاريخي في توحيد البلاد، ورسم سياستها الداخلية والخارجية، وفي مجال العلاقات الخارجية تحرص السياسة السعودية على أن تكون جميع خطواتها منسجمة مع التوجه العام للدولة والمجتمع

ولقد انتهجت المملكة العربية السعودية منذ تأسيسها وإرساء قواعد الحكم فيها على سياسة خارجية واضحة المعالم، معتدلة جادة، ودبلوماسية بعيدة عن الضجيج وطرح الشعارات الجوفاء، مع الحرص على الإعلان عن خطواتها << 664 >> السياسية بشجاعة واقتدار من خلال الثوابت التي ارتكزت عليها تلك السياسة، مما أكسبت المملكة سمعة دولية مرموقة بحكم مصداقية سياستها المنطلقة من إيمانها بالسلام العالمي المبني على العدل والإنصاف، فهي ترفض مبدأ اللجوء إلى القوة كأداة من أدوات تنفيذ السياسة، مع إيمانها في الوقت نفسه بحق الدفاع المشروع عن النفس من أجل الحفاظ على المصالح العليا، كما أنها تعتمد على أسلوب الحوار والمفاوضات سبيلا عمليا لتحقيق الأهداف، فهي تنبذ استخدام العنف في النزاعات، بل أنها الدولة الأكثر تحركا في مجال الوساطات لحل الخلافات، ولقد انتهجت المملكة أيضا سياسة حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، كما أنها ترفض في المقابل أي تدخل خارجي في شؤونها الداخلية

ولقد تجسدت هذه المبادئ الأساسية الخارجية للمملكة في كلمة الملك خالد حيث قال: (كلمتنا تعتمد على الصدق والأمانة قولا وعملا الأمر الذي أكسبنا ثقة الأمة العربية والإسلامية خاصة، والمجتمع الدولي بصفة عامة ؛ لأننا نسلك في سياستنا طريقا واضح المعالم، وهي سياسة تأخذ في اعتبارها نصرة دين الله، وعزة الأمة الإسلامية، وتأييد قضاياها، والأخذ بجميع الأسباب وصولا لغايتنا النبيلة، ليس من أجل سعادة ورخاء الإنسان السعودي فحسب، بل وفي سبيل رخاء الأسس الدولية، لهذا فإن بلادنا تعطي من ذاتها ما تراه ضروريا لحفظ أمن وسلام العالم مدركة مسؤوليتها تجاه المجتمع الإنساني وازدهاره)

<< 665 >> فالسياسة السعودية هي سياسة ذات طبيعة مميزة مبنية على أسس ومرتكزات إسلامية ثابتة تعمل على تحكيم الشريعة الإسلامية ونشر الدعوة، ولها طرقها وأساليبها المتزنة في استخدامها للوسائل الحديثة التي تحقق أهدافها.

  السابق   التالى
 
راسلنا توثيـق مصادر القاعدة
 
قاعدة معلومات الملك خالد (الإصدار الأول) - الحقوق محفوظة لمؤسسة الملك خالد الخيرية - تطوير حرف لتقنية المعلومات