البحث
   
مصادر قاعدة المعلومات
موضوعات مرتبطة
 
دعم المملكة للقضية الفلسطينية
دعم القضية الفلسطينية
آخر رسالة وجهها الملك ...
دور الأمير خالد بن ...
المزيد ....
 
اسم الكتاب: المملكة العربية السعودية وقضية فلسطين
اسم المؤلف: عبدالفتاح حسن أبو علية / رفيق شاكر النتشة
بيانات النشر: مكتبة الملك عبدالعزيز العامة بالرياض
سنة النشر: 1419هـ/1998م
 
عودة لمؤلفات (المملكة العربية السعودية وقضية فلسطين) معلومات عن المصدر
المسار



مؤتمرات القمة الإسلامية:

اهتمت قرارات مؤتمرات القمة الإسلامية بأمر القضية الفلسطينية، وقضية القدس التي لقيت وما زالت تلقى عناية خاصة واهتماما خاصا من لدن الدول الإسلامية، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية التي لها وجود متميز وحضور فاعل في مؤتمرات القمة الإسلامية، وفي اجتماعات وزراء خارجية الدول الإسلامية. وقد لقيت القضية الفلسطينية وقضية القدس الشريف إجماعا إسلاميا في كل مؤتمر قمة إسلامي، ولقيت إجماعا كذلك في كل القرارات الصادرة عن اجتماعات وزراء خارجية الدول الإسلامية، وقد تركزت قرارات القمة الإسلامية وقرارات وزراء خارجية الدول الإسلامية على مطالبة إسرائيل بالانسحاب من الأراضي العربية المحتلة، وعلى رأسها القدس الشريف، وتأييد الشعب العربي الفلسطيني في جهاده ونضاله من أجل تحرير أرضه، ودعم منظمة التحرير الفلسطينية بصفتها الممثل الشرعي والوحيد للشعب العربي الفلسطيني بإجماع عربي وإجماع إسلامي، وتقديم الدعم المالي والمادي والمعنوي والإعلامي لهذا الشعب على الصعيد المحلي والإقليمي والدولي، وبخاصة في منظمة هيئة الأمم المتحدة.

نشير هنا إلى قرار مهم جدا اتخذ على مستوى قرارات وزراء خارجية الدول الإسلامية يقضي بتشكيل لجنة خماسية يسميها الأمين << 385 >> العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي من فلسطين وبعض الدول الإسلامية الأعضاء في منظمة العالم الإسلامي، آخذا بعين الاعتبار التوزيع الجغرافي، تكون من الخبراء والمختصين في الدول الإسلامية تسمى لجنة مراقبة تحركات العدو الصهيوني، وذلك لخدمة الشؤون العربية الفلسطينية وخدمة القدس الشريف في مراقبة خطط العدو الصهيوني والتصدي لها.

أمر بدهي أن نركز هنا على قرارات مؤتمرات القمة الإسلامية وقرارات وزراء خارجية الدول الإسلامية التي لها صلة بالقضية الفلسطينية، والتي كان للمملكة العربية السعودية إسهامات فاعلة في إصدارها وإعلانها، وكيف لا والمملكة تعي الأخطار المحدقة بالعالمين العربي والإسلامي، وبخاصة القضية الأساسية؛ قضية فلسطين والقدس الشريف. وقد تمثل هذا في مؤتمر القمة الإسلامي المنعقد في مكة المكرمة، والذي التزم فيه ملوك ورؤساء ست وثلاثين دولة إسلامية بتحرير القدس العربية لتكون عاصمة للدولة الفلسطينية، واتفقوا على إعلان الجهاد المقدس لإنقاذ القدس الشريف ونصرة الشعب الفلسطيني بجميع إمكانياتهم العسكرية والسياسية والاقتصادية والموارد الطبيعية.

يأتي مؤتمر القمة الإسلامي الأول المنعقد بالرباط بالمملكة المغربية في الفترة بين 9 - 12 رجب 1389هـ / 22 - 25 سبتمبر ‌‌ << 386 >> 1969 م في مقدمة المؤتمرات الإسلامية التي انعقدت على مستوى القمة الإسلامية في تاريخ المسلمين الحديث. وكان الدافع الأساسي للدعوة إلى هذا المؤتمر هو قيام اليهود بحرق المسجد الأقصى. وقد حضرت وفود من الملوك والرؤساء المسلمين يمثلون (26) دولة، بحضور وفد منظمة التحرير الفلسطينية. وقد صدر بيان مهم عن المؤتمر جاء فيه: إن الحادث المؤلم الذي وقع يوم 7 جمادى الثانية 1389هـ / 21 أغسطس 1969م قد سبب الحريق فيه أضرارا فادحة للمسجد الأقصى، وهم يعلنون ما يلي: "إن حكوماتهم وشعوبهم عقدت العزم على رفض أي حل للقضية الفلسطينية لا يكفل لمدينة القدس وضعها السابق لأحداث يونيه (حزيران) 1967م". كما قرر المؤتمر عقد اجتماع لوزراء خارجية الدول المشاركة في المؤتمر لبحث موضوع "إقامة أمانة دائمة يكون من جملة واجباتها الاتصال مع الحكومات الممثلة في المؤتمر والتنسيق بين أعمالها".

هكذا نرى أن القدس والمسجد الأقصى كان الدافع الأول لهذا المؤتمر، والذي تحققت من خلاله آمال الملك فيصل في دفع عجلة التضامن الإسلامي. كما أن إنشاء أمانة عامة لمنظمة المؤتمر الإسلامي كانت إحدى الإنجازات المهمة على هذا الطريق، والتي تعتبر القدس من أهم دوافعها للعمل من أجل تحريرها وحماية الأماكن المقدسة فيها.

<< 387 >> ركز المؤتمر على قضية فلسطين وعلى القدس الشريف، فجاء في خطاب الملك الحسن الثاني رئيس المؤتمر، وملك الدولة المضيفة له: "إن إخواننا في مدينة القدس بجوار المسجد الأقصى يقاسون ويعانون، فعلينا أن لا ننساهم. إن إخوانا لنا في الدين، إخوانا لنا في الله، شردوا، حيث يعيشون تحت الخيام، منذ عشرات السنين، علينا أن لا ننساهم، إن المشكلة الفلسطينية، تلك المشكلة التي اهتمت بها هيئة الأمم المتحدة منذ سنوات، وأصدرت فيها قرارات وقرارات، يكون من العار علينا ألا ننكب على هذه المشكلة، وعلى هذه الحالة المزرية التي يعاني منها إخوان لنا في الدين، إخوان لنا في الله". ويستطرد الملك الحسن الثاني قائلا: "وبهذه المناسبة أوجه شكرا خاصا إلى جلالة الملك فيصل ملك المملكة العربية السعودية، حامي الحرمين الشريفين، الذي كان من الداعين، والذي أعاننا في المغرب هنا بالقول وبالفعل على تنظيم هذا المؤتمر، وعلى تنظيم جميع جوانبه المادية والمعنوية حتى نتمكن من إنجاح أعمالنا، وللسير قدما فيما نقوم به من عمل مجد لمجتمعنا وشعوبنا".

وفي مؤتمر القمة الإسلامي المنعقد بمدينة لاهور بباكستان في الفترة من 29 المحرم - أول صفر 1394هـ / 22 - 24 فبراير 1974م، أعلن ملوك ورؤساء الدول والحكومات وممثلو البلدان والمنظمات الإسلامية في هذا المؤتمر تقديرهم للدور البطولي الذي أدته دول المواجهة والمقاومة الفلسطينية في حرب رمضان. كما أعلنوا أن قضية الشعب الفلسطيني هي قضية كل الذين يؤمنون بأن << 388 >> من حق كل شعب أن يقرر مصيره بنفسه وبإرادته الحرة. وأن استعادة الحقوق للشعب الفلسطيني في وطنه كاملة هي الشرط الجوهري الذي لا بد منه لحل مشكلة الشرق الأوسط، وإقامة سلام دائم قائم على العدل. وأعلنوا أن الدول الإسلامية لا يمكن أن تقبل أي اتفاق أو بروتوكول أو تفاهم يقضي باستمرار الاحتلال الإسرائيلي لمدينة القدس، ووضعها تحت سيادة غير عربية. وأن انسحاب إسرائيل من القدس شرط أولي لا يقبل التغييرات لتحقيق سلام دائم في الشرق الأوسط.

وجه الملك خالد بن عبدالعزيز، ملك المملكة العربية السعودية دعوة كريمة لاستضافة مؤتمر القمة الإسلامي الثالث بمكة المكرمة، فكان لهذه المبادرة الصدى الحسن في جميع أرجاء العالم الإسلامي. وقد انعقد المؤتمر في رحاب بيت الله الحرام في عصر يوم الأحد 9 ربيع الأول 1401هـ / 25 يناير 1981م، واستمر حتى 12 ربيع الأول / 28 يناير من العام نفسه، وأصدر المؤتمر بلاغا سمي "بلاغ مكة "، أكد الملوك والرؤساء فيه وقوفهم في وجه العدوان الصهيوني الغاصب لأرض فلسطين، والأراضي العربية المحتلة الأخرى، عازمين على المقاومة الشاملة لهذا العدوان ومخططاته وممارساته، كما أعلنوا رفضهم للسياسات التي تمكن لهذا العدوان، وتمده بأسباب الدعم السياسي والاقتصادي والبشري << 389 >> والعسكري، ورفضوا كل مبادرة لا تتبنى الخيار الفلسطيني المتمثل في الحل العادل لقضية فلسطين، والقائم على استعادة الحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني بما في ذلك حقه في العودة، وتقرير المصير، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على ترابه الوطني بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية ممثله الشرعي الوحيد.

وقالوا في البلاغ: "وإننا نرى في الانتهاكات التي ارتكبت بحق حرم القدس الشريف، وفي الاعتداءات على المقدسات الإسلامية والمسيحية في فلسطين المحتلة، وعلى الحقوق الدينية والوطنية الثابتة لشعب فلسطين، وفي تمادي العدو بإصدار القرارات الرامية إلى ضم القدس، وسلبها من أصحابها الشرعيين، دواعي خطيرة تحفزنا إلى موقف حاسم لرفض ذلك العدوان، والتنديد بمن يؤيده والوقوف في وجه من يقره ويعترف به. ولذلك فإننا نتعاهد على الجهاد بما لدينا من وسائل لتحرير القدس، ونجعل من هذا التحرير القضية الإسلامية الرئيسية من مسؤولية هذا الجيل من أمتنا، حتى يتم بإذن الله تحرير القدس والأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة وإعادتها إلى أصحابها الشرعيين".

وغني عن القول: إن مضمون بلاغ مكة نابع من صميم السياسة العربية الإسلامية للمملكة العربية السعودية، وإن مجمل مواقف الدول الإسلامية كانت تلتقي مع سياسة المملكة تجاه فلسطين والقدس والشعب الفلسطيني وقضيته العادلة.

<< 390 >> عقد مؤتمر القمة الإسلامي الرابع بمدينة الدار البيضاء بالمملكة المغربية في الفترة من 13 - 16 ربيع الثاني 1404هـ / 16 - 19 يناير 1984م . وأصدر المؤتمر بيانه الختامي الذي تطرق فيه إلى مختلف قضايا العالم الإسلامي، وخص قضية فلسطين، وقضية القدس بقرارات مهمة ضمنها بيانه الختامي الذي جاء فيه: "يؤكد المؤتمر من جديد التزامه بالمبادئ والأسس التي ينبغي أن يقوم عليها حل قضية فلسطين والشرق الأوسط، وفي طليعتها الانسحاب من جميع الأراضي الفلسطينية، بما في ذلك حقه في العودة، وتقرير المصير، وإقامة دولته في فلسطين ".

كما اتخذ المؤتمر قرارا بتعليق تطبيق بعض التشريعات الإسرائيلية على الضفة الغربية وقطاع غزة المحتلين، واعتبر هذه التشريعات ملغاة وباطلة أساسا بموجب القانون الدولي. كما أكد المؤتمر من جديد الالتزام الكامل بما جاء في برنامج العمل الإسلامي، وجميع القرارات الصادرة عن لجنة القدس، وجدد تمسك الأمة الإسلامية بالطابع العربي لهذه المدينة المقدسة، والتزامه بالعمل على عودتها إلى السيادة العربية.

عقد مؤتمر القمة الإسلامي الخامس في مدينة الكويت في الفترة من 25 - 28 جمادى الأولى 1407هـ / 26 - 29 يناير 1987م. وقد صدر عن المؤتمر بيان ختامي تطرق فيه إلى القضية الفلسطينية وقضية القدس جاء فيه: "اعتمد مؤتمر القمة قرارا بشأن قضية فلسطين << 391 >> والشرق الأوسط، يؤكد أن قضية فلسطين هي جوهر الصراع العربي الإسرائيلي، وأن السلام العادل والشامل في المنطقة لا يمكن أن يقوم إلا على أساس انسحاب العدو الصهيوني الكامل وغير المشروط من جميع الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة، واستعادة الحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني، بما فيها حقه بالعودة وتقرير المصير، وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة فوق ترابه الوطني، وعاصمتها القدس الشريف، تحت قيادة منظمة التحرير الفلسطينية، ممثله الشرعي الوحيد". وأكد المؤتمر أن أي حل لهذا الصراع يجب أن تشترك فيه منظمة التحرير الفلسطينية على قدم المساواة مع بقية الأطراف الأخرى اشتراكا متكافئا "أكد المؤتمر أن جميع التشريعات الصهيونية في القدس الشريف وبقية الأراضي الفلسطينية المحتلة ومرتفعات الجولان السورية باطلة وملغاة، واعتبر أيضا أن جميع المستوطنات التي أنشأها أو سينشئها العدو الصهيوني في جميع الأراضي المحتلة بما فيها القدس الشريف باطلة وغير شرعية.

واعتمد مؤتمر القمة قرارا بشأن القدس الشريف حدد فيه الالتزام الكامل بما جاء في برنامج العمل الإسلامي وجميع القرارات الصادرة عن لجنة القدس، بشأن تمسك الأمة الإسلامية بالمحافظة على الطابع العربي والإسلامي للمدينة المقدسة والالتزام بالعمل على تحريرها. ودعا المؤتمر إلى إقامة التأمين بين مدينة القدس الشريف وجميع العواصم والمدن الإسلامي وأصد المؤتمر قرارا بشأن صندوق القدس مؤكدا فيه أهمية الأثر الحيوي والفاعل << 392 >> الذي يؤديه صندوق القدس في دعم صمود الشعب الفلسطيني في الأرض المحتلة، ودعا الدول الأعضاء إلى الالتزام بتغطية رأسمال صندوق القدس بمائة مليون دولار. وهكذا فإن قرارات مؤتمرات القمة الإسلامية اهتمت إلى حد كبير بفلسطين والقدس. وظلت المملكة العربية السعودية ترعى القضية الفلسطينية على جميع الأصعدة، وفي كل المحافل الدولية والإسلامية والإقليمية والمحلية. وأود أن أشير إلى أن جميع مؤتمرات القمة الإسلامية التي عقدت بعد مؤتمر القمة الإسلامية في الكويت تناولت موضوع فلسطين والقدس، وجاءت بقرارات لا تختلف في مضمونها عما ورد في قرارات القمة السابقة لها، ولا نرى ضرورة للإعادة والإطالة.

  السابق   التالى
 
راسلنا توثيـق مصادر القاعدة
 
قاعدة معلومات الملك خالد (الإصدار الأول) - الحقوق محفوظة لمؤسسة الملك خالد الخيرية - تطوير حرف لتقنية المعلومات